أحمد بن محمد المقري التلمساني

319

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

عن آبائه وجدوده ، مقام محل أبينا الذي رعي الأذمة شانه ، وضلة الرعى سجية انفرد بها سلطانه ، ومواعد النصر « 1 » ينجزها زمانه ، والقول والفعل في ذات اللّه تعالى تكفلت بهما يده الكريمة ولسانه ، وتطابق فيهما إسراره وإعلانه ، السلطان الكذا بين السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه اللّه تعالى محروسا من غير الأيام « 2 » جنابه ، موصولة بالوقاية الإلهية أسبابه ، مسدولا على ذاته الكريمة ستر اللّه تعالى وحجابه ، مصروفا عنه من صروف « 3 » القدر ما يعجز عن رده بوّابه ، ولا زال ملجأ تنفق « 4 » لديه الوسائل التي تدخرها لأولادها أولياؤه وأحبابه ، ويسطر في صحف الفخر ثوابه ، وتشتمل على مكارم الدين والدنيا أثوابه ، وتتكفل بنصر الإسلام وجبر القلوب عند طوارق الأيام كتائبه وكتّابه « 5 » ، معظّم ما عظم من حقه السائر من إجلاله وشكر خلاله على لاحب « 6 » طرقه ، المستضيء في ظلمة الخطب بنور أفقه ، الأمير عبد اللّه محمد ابن أمير المسلمين أبي الحجاج ابن أمير المسلمين أبي الوليد بن فرج بن نصر . سلام كريم ، طيب بر عميم ، يخص مقامكم الأعلى ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . أما بعد حمد اللّه الذي لا راد لأمره ولا معارض لفعله ، مصرف الأمر بقدرته وحكمته « 7 » وعدله ، الملك الحق الذي بيده ملاك الأمر كله ، مقدر الآجال والأعمال فلا يتأخر شيء عن ميقاته ولا يبرح عن محله ، جاعل الدنيا مناخ قلعة لا يغتبط العاقل بمائه ولا بظله ، وسبيل رحلة فما أكثب « 8 » ظعنه من حله ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد صفوة خلقه وخيرة أنبيائه وسيد رسله ، الذي نعتصم بسببه الأقوى ونتمسك بحبله ، ونمد يد الافتقار إلى فضله ، ونجاهد في سبيله من كذب به أو حاد عن سبله ، ونصل إليه ابتغاء مرضاته ومن أجله ، والرضا عن آله وأحزابه وأنصاره وأهله ، المستولين من ميدان الكمال على خصله ، والدعاء لمقامكم الأعلى بعز نصره ومضاء فضله ، فإنا كتبناه إليكم - كتب اللّه تعالى لكم وقاية لا تطرق الخطوب حماها ، وعصمة ترجع عنها سهام النوائب كلما فوّقها الدهر ورماها « 9 » ، وعناية لا تغير الحادث اسمها ولا مسمّاها ، وعزا يزاحم أجرام الكواكب منتماها ! - من حمراء غرناطة حرسها اللّه تعالى ونعم اللّه سبحانه تتواتر لدينا دفعا ونفعا ، وألطافه نتعرفها وترا وشفعا « 10 » ،

--> ( 1 ) في نسخة « ومواعيد النصر » وكلاهما صحيح . ( 2 ) غير الأيام : أحداثها المتغيرة . ( 3 ) في ب « من صرف القدر » . ( 4 ) تنفق : تروج . ( 5 ) الكتائب : جمع كتيبة وهي الفرقة من الجيش . والكتاب جمع كاتب . ( 6 ) الطريق اللاحب : الواضح . ( 7 ) في ب ، ه « بحكمته وقدرته وعدله » . ( 8 ) أكثب : أقرب . والظعن : الارتحال ، والحل النزول والإقامة . ( 9 ) فوّق السهم : سدده وجهزه للرمي . ( 10 ) وترا وشفعا : فردا وزوجا .